الجزيرة تفضح خطط الاحتلال لـ"تجهيل القدس"

الدوحة

11 أغسطس (آب) 2014

 

تعمل سياسة الاحتلال الإسرائيلي في بيت المقدس مكراً وقهراً على سلب الجيل الجديد حقه في التعليم حتى مرحلة التعليم الجامعي؛ للخروج بنشء غير متعلم وجاهل يسهل تخليه عن هويته وجذوره، وهذا بدوره سيفضي إلى خلق تركيبة ديموغرافية تتكون من أقلية عربية غير متعلمة وطاعنة في السن لاضطرار من يبقى في قيد التعليم من الشباب للهجرة خارج القدس، وربما للأبد، لمواصلة دراستهم الجامعية. هذه قضية حلقة “تجهيل القدس” هذا الأسبوع من برنامج فلسطين تحت المجهر التي تبث الأربعاء في الثالث عشر من أغسطس/ آب 2014 الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة.

 

أدركت إسرائيل ومنذ استيلائها على الضفة الغربية في حزيران عام 1967 أهمية إخضاع النظام التعليمي الفلسطيني لقبضة سلطات الاحتلال بغية تسهيل السيطرة على كامل الأرض ولقمع الجيل الجديد … الشريان النابض للشعب الذي أسماه بن غوريون “الصغار”. فغيرت إسرائيل المناهج العربية بما يتلاءم ومتطلبات الاحتلال، وأدخلت شهادة “البجروت” عوضا عن شهادة الثانوية العامة “التوجيهي” غير المعترف بها في الجامعات العبرية، ليتبع ذلك بعدم اعترافها بشهادة جامعة القدس (العربية).    

وحتى الطلاب الفلسطينيين الذين يختارون “البجروت” طموحا في دخول إحدى الجامعات العبرية، ويضطرون لحفظ وثيقة الاستقلال الإسرائيلية عن ظهر قلب، تلك الوثيقة التي تعبث بالتاريخ الفلسطيني، حتى هؤلاء لا يستطيعون دراسة بعض التخصصات في الجامعات الإسرائيلية كهندسة الجينات في كلية الطب مثلا، ناهيك عن منعهم من دراسة الطيران، فهذه تخصصات “محظورة”.

يبدأ القمع الثقافي من الصف الأول الابتدائي بعدم توفير مقاعد دراسية كافية، وإن توفر المقعد غالبا ما يكون في مكان بعيد عن مكان السكن لندرة المدارس أصلا، ثم تكون معاناة أخرى عند الحواجز التي يسمونها “أمنية”. أما الكتب المدرسة التي أقرت بعد معاهدة أوسلو فقد “نقحها” متخصصون من إسرائيل والولايات المتحدة، وحذفوا منها نصوصاً ورسوماً وصوراً، فأضحت بعض صفحات المناهج إما بيضاء، أو مشوهة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، حذف العلم الفلسطيني من سارية يضمانها طفل وطفلة فباتت الصورة بعد حذف العلم وكأن الطفلان يتشاجران على محض عصا!

أما المعلمون الفلسطينيون فيخضعون لمراقبة صارمة في كل ما يعلمونه لطلابهم، ويتم استدعاء كل معلمة أو معلم إلى الأجهزة الأمنية إن تجرأ على تعريف الطلبة بـ “النكبة”. لكن لا يبدو أن ذلك سيفت من عزيمة المعلمين. فتهريب الكتب غير المعدلة “أوسلويا” يقع على عاتقهم، ليذكرنا ذلك بعهود استبداد القيصرية الروسية إبان احتلالها لبولندا.

مهربو الكتب الفلسطينيون يهربون كتب المناهج غير المشوّهة حتى يعلموا الأجيال شيئا عن فلسطين وتاريخها، وكثيرا عن العربية وجمالها، وكذلك حتى يبينّوا أن الطفلة والطفل في كتاب القراءة لا يتشاجران على عصا، بل يرفعان راية، ليفندا مقولة بن غوريون بأنه وإن “مات الكبار"، فـ "الصغار” لا ينسون.