تيسير علوني وعبدالله الشامي – رسالتان بين الأستاذ والتلميذ
كتب تيسير علوني رسالةً يرد فيها على تلميذه عبدالله الشامي، الذي كان قد كتب له رسالة من محبسه في القاهرة. يذكر أن اعتقال عبدالله الشامي – مراسل قناة الجزيرة الإخبارية - جاوز سبعة أشهر حتى الآن دون توجيه اتهام له، الأمر الذي دفعه لإعلان إضرابه عن الطعام منذ أكثر من خمسين يوماً.
فيما يلي نص الرسالتين.
عزيزي ومعلمي تيسير علوني؛
ثلاثة أيام وأنا أحاول استشفاف الكلمات في عقلي وفؤادي لكتابة خطاب يوافق خمسين يوماً على بدئي لمعركة حريتي. معركة ما برحت أحسب انتصاراتها كل يوم جديد أحياه متمسكا بإرادتي، متحديا كل شيء لأجل الوصول للحظة النصر، حين يلمس الهواء وجهي تحت سماء لا يحجبها أي شيء.
يمر وقتي في قراءة كتب تاريخ لما مضى من الزمان ولسيرة رجال الكلمة الحرة من الصحفيين وكل من سار في ركب الحرية. حين أتطلع إلى رسالتك وأتذكر كيف تابعتك بشغف في عامي الثالث عشر حين رأيتك تغطي حرب أفغانستان وأغمضت عيني قائلاً إني بعد عشر أعوام سأكون مثلك. وكأنها كانت نبوءة تتحقق كما رأيتها، وعلمت أن هناك ثمناً باهظاً سأدفعه لاكتمالها.
والنصر آت لا محالة؛ فبعد أربعين يوما، رضخت إرادة السجن وبدأت في تسجيل الإضراب في محاضر رسمية مرفقة بتقارير طبية تقيس حالتي الصحية يطلبها النائب العام كل يومين. أراه في انكسار ضابط يحدثني بأنه لو كان بيده الأمر لأخرجني، راجياً ألا أجعله خصماً وألا تشمله دعواتي.
أعجب لمن لا يرى الضوء في آخر الممر، فما نمر به أنا وزملائي وكل مناضلي الحرية قد كان وسيكون حيثما يتوهم الاستبداد خلوده، فيسقط لا محالة من علوه الى الهاوية، ولا يذكر إلا في لحظة يسميها التاريخ “عبرة لمن يعتبر”.
لا، ما عاد يرعبني ظلم يهددني، لا شيء أخسره..
مهما يطول الدرب، فالحق معه الرب حتما سينصره..
وقريبا ، سنلتقي ، وسنمضي من دون قيود ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
“معركة ما برحت أحسب انتصاراتها كل يوم جديد أحياه متمسكاً بإرادتي" هذه هي كلماتك، والإرادة يا أخي هي بيت القصيد ومربط الفرس، فهم يريدون كسر إرادتك، والحمد لله الذي ألهمك وعياً تدرك به سر المعركة..
"وأغمضت عيني قائلا إني بعد عشرة أعوام سأكون مثلك”وأنا أقول لك ولماذا مثلي؟ لماذا لا تكون أفضل مني؟ وها أنت تخوض معركة اكتويت أنا بنارها وكان موضوعها مشابها؛ الإرادة .. وها أنت تثبت كل يوم أنك أهل لها .. وأنا لم أدخل في إضراب عن الطعام، ولم أتحداهم بالمستوى نفسه.. ويمكنني أن أقول لك إن السجين القادم من زملائنا سيكون موضوع معركته مشابها؛ الإرادة..
نعم، النصر آت كما قلت وستتحول هذه المعاناة وهذه الأيام إلى ذكريات نستعيدها مع حلاوة النصر إن شاء الله.
أرجو أن يتجاوزني طموحك الشخصي والمهني لتكون أفضل مني، وأنا لن أقبل منك بغير ذلك، فإذا تفوقت علي سأشعر وكأنني تفوقت على نفسي، وهذا هو هدفنا وهدف كل صحفي .. أن يتفوق على نفسه كل يوم .. فضع نصب عينيك ان تتفوق علي، وأنت لذلك أهل إن شاء الله. وسنمضي في خدمة ضمائرنا وخدمة الحقيقة ولا نلتفت خلفنا إلا لأخذ العبرة.
يقول ربي عز وجل في سورة الحديد:“ وهو معكم أينما كنتم" ، فأرجو أن تستحضر كلام الله تعالى وأن توقن أنه معك أينما كنت. أما سجانوك وجلادو الحقيقة؛ " فسيكفيكهم الله " هذه وعود الله لنا، فأنى لهم أن يكسروا إرادتنا؟
تحياتي لك ولكل الشرفاء من حولك
تيسير
