“قطار التطبيع” حكايات عابري الحدود الشائكة بين المصريين وإسرائيل

الدوحة/ 13 يناير (كانون الثاني) 2014
هم مصريون توافدوا على إسرائيل بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد وما تلاها من فتح المجال أمام تنقل الأفراد والسلع بين الجانبين. بعضهم زار “أرض الميعاد” وعاد أدراجه، وآخرون اختاروا الاستقرار بإسرائيل وتكوين عائلات أغلبها مع فتيات من عرب 48. هجرة المصريين واستقرارهم بإسرائيل للزواج أو العمل لا تزال متواصلة ولم تقتصر على جيل كامب ديفيد، ما جعلها موضوع نقاش سياسي مرتبط بحركات المد والجزر التي تطبع العلاقة البينية بين البلدين. في إسرائيل هم مواطنون ناقصو المواطنة وفي مصر هم خونة ومشاريع عملاء، وفي حلقة (قطار التطبيع) من برنامج (فلسطين تحت المجهر) نروي حكاياتهم وقصصهم.
يروي عدد من المصريين الذين عاشوا التجربة عبر حلقة (قطار التطبيع) من برنامج (فلسطين تحت المجهر) كيف بدأت حكايتهم مع زيارة اسرائيل وانتهت بتكوين أسر، بعد ما عانوه من “اضطهاد” مع القوانين المصرية التي تحظر منح بطاقات إقامة للإسرائيليين مما اضطرهم للالتحاق بزوجاتهم هناك. كما يحكي آخرون كيف اختاروا طواعية الحصول على الجنسية الإسرائيلية بحثا عن مناخ “حرية” افتقدوه في بلدهم الأصلي. وبين توافد هؤلاء وهؤلاء صار للمصريين جمعيات تعنى بأحول الجالية بعد أن زاد عددهم وتضخم.
وعلى الجانب الآخر يحاول محللون معارضون لهذا التوجه، من خلال تدخلاتهم بحلقة (قطار التطبيع)، دق ناقوس الخطر بخصوص إمكانية استغلالهم لاختراق الأمن القومي المصري معتبرين الصراع مع اسرائيل صراع وجود لا صراع حدود خصوصا وأن غالبية الشعب المصري ضد التطبيع مع إسرائيل، لذا سمي السلام بين مصر وإسرائيل بالسلام البارد. ومن هذا المنطلق، يطالبون بتطبيق القانون المصري وإسقاط الجنسية عنهم، وهو ما قد يخالف القوانين الدولية المتعلقة بوضع أحاديي الجنسية ومنهم كثير من هؤلاء.
بين الرفض السياسي والاستهجان الشعبي يحاول المصريون المقيمون بإسرائيل الكشف عن واقعهم وتبرير وجودهم بالداخل الاسرائيلي المغتصب للأرض العربية، من خلال شهاداتهم المتضمنة في حلقة (قطار التطبيع) من برنامج (فلسطين تحت المجهر)، بالاعتماد أساسا على وجود اتفاقيات رسمية بين حكومات البلدين. فإن كانت الدولة المصرية مطبعة فلم التركيز على أفراد “اختاروا” العيش والعمل ببلد “جار” تربطه بمصر علاقات سياسية وديبلوماسية متينة ؟
هو قطار التطبيع انطلق منذ عقود وركب عرباته من ركب بوعي أو بدونه، وتخلف عنه من تخلف موقفا أو دونه. الأمر في نهاية المطاف اختيار فردي لكنه سياسي، ولو كان في بعض الأحيان اضطراريا بدوافع اقتصادية، وعلى كل من اختار تحمل عواقب قراره.
يذكر أن برنامج “ فلسطين تحت المجهر” هو برنامج وثائقي من أوائل البرامج التي أطلت على قناة الجزيرة الإخبارية، والذي استطاع لأعوام أن يكشف الجوانب المهملة من المأساة التي تشهدها الأراضي المحتلة على كافة الأصعدة، وينقل الصورة على الأرض، بتفاصيل عادة ما تسقط سهواً، إلا إن وضعت “تحت المجهر”.
