
أن تفقد صديقا أو
قريبا في حادث سير، مأساة مرّ بها كثيرون يحزنون دون أن يعيدوا النظر في أسباب ما حدث.
تزامناً مع الأسبوع العربي للمرور، تعرض قناة الجزيرة الإخبارية ضمن برنامج تحت المجهر حلقة تحت عنوان “الموت راكباً"، تناقش واحدة من القضايا الحارقة في جميع الدول العربية، والتي يروح ضحيتها آلاف الأرواح سنوياً دون مسائلة أو حساب. من القاهرة إلى الخرطوم، تجوب كاميرا تحت المجهر شوارع وحارات المدن لتنقل للمشاهد أثر هذه الأزمة على العربي أينما كان، فحوادث الطرق في مصر والسودان تتشابه كثيرا مع لبنان والمغرب وكل الوطن العربي.
"هاني السيد"، شاب مصري عشريني تعرض لحادث سير كاد يودي بحياته، حفرة في منتصف الطريق قلبت دراجته النارية في عيد "شم النسيم” لتقذفه بعيداً، وتقلب فرحته بذلك اليوم إلى عذاب مستمر. يقول هاني: “لا يمكن لأحد أن يتصور حجم الضرر الذي يلحق بالإنسان بعد أن يفقد جزءاً من جسده”. يتمنى هاني لو يستطيع الرجوع يوماً إلى حياته الطبيعية، واصفا قيادة الدراجات في مصر بأنها “انتحارٌ”. قد لا تقف المشكلة هنا فحسب، فثقافة الإسعاف في مصر والسودان لا تزال محدودة أو بطيئة، وكثير من حالات الوفاة يكون سببها الرئيس رداءة خدمة ما قبل المستشفى.

الدوحة – 19/4/2015: تفرد قناة الجزيرة مساحة واسعة لتغطية التطورات التي تشهدها الساحة اليمنية، وما زالت تواكب المشهد منذ تصاعد الأحداث، ودخول ميليشيات الحوثي إلى صنعاء، ومن ثم إلى مدن يمنية أخرى، وانطلاق عملية عاصفة الحزم.
وقد قال ياسر أبو هلالة مدير قناة الجزيرة: “أفردنا مساحة كبيرة إدراكاً منا لخطورة الأوضاع في اليمن وتطورها منذ بداية تصاعد الأحداث. كانت تغطيتنا موسعة في صنعاء وصعدة وعمران وعدن، والمناطق الأبعد مثل مأرب والجوف خاصة أنها مناطق بترولية ونتوقع أن يدور الصراع حولها”.
وأضاف أبو هلالة: “وانطلاقاً من شعارنا الرأي والرأي الآخر، فقد أعطينا منصة لجميع الفرقاء للتعبير والحديث دون تمييز أو إقصاء، وكانوا يظهرون على شاشة الجزيرة مباشرة من مكتب صنعاء”.
وحتى بعد دخول ميليشيات الحوثيين إلى صنعاء وسيطرتهم على مقاليد الأمور، استمرت الجزيرة في استضافة ممثليهم والناطقين باسمهم ليعبروا عن آرائهم كأي طرف آخر في الأزمة، ولكن الحوثيين لم يرعوا هذا واقتحموا مكتب صنعاء وعبثوا بمحتوياته، بعدما طالت تهديدات عدة مراسلي القناة وموظفي مكتبها. وقد أكّد أبو هلالة أن التغطية “استمرت من صنعاء قدر الإمكان مع الحفاظ على حياة وسلامة الموظفين، فهذه بالنسبة لنا مقدمة على كل شيء”.

الدوحة – 8/4/2015: تمر اليوم الذكرى الثانية عشر لاستشهاد مراسل الجزيرة طارق أيوب إثر قصف القوات الأميركية لمكتب القناة في بغداد عام 2003، حيث كان الشهيد طارق مع زملائه في تغطيةٍ لعمليات القصف الصباحية على العاصمة العراقية من سطح مبنى المكتب.
مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة يتذكر مواقف ومناقب المراسل الشهيد طارق أيوب حيث تحدث عن حيويته وصدقه وإخلاصه وجرأته وشجاعته، سواءً في تغطياته في مكتب عمان أو في رحلته الأخيرة إلى بغداد. فقد كان طارق كما رآه أصحابه نموذجاً في المهنية والإخلاص والثبات على المبدأ، وقدم مثالاً كيف تكون صحفياً صاحب رسالة وصاحب قضية، وليس مجرد موظف.
وصرّح أبو هلالة: “كان طارق يقوم بأكثر مما هو مطلوب منه، فلم يكن مطلوباً منه أن يذهب إلى العراق، ولكنه أصر على الذهاب ليكون شاهداً على مرحلة مفصلية في التاريخ العربي. لولا الشهيد طارق أيوب ومن هم على خطاه من الصحفيين لما شاهدنا هذه الحقيقة، ولقُدمت رواية أخرى للمشهد في العراق. طارق ومن رافقه في تلك المرحلة قدموا تضحيات كبيرة حتى يعرف المشاهد ما الذي كان يحصل”.